ابن رضوان المالقي
425
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
طوبى لمن أخلص لله عمله وعلمه وحبه وبغضه وأخذه وتركه وكلامه وصمته وقوله وفعله « 13 » . كتب عمر رضي اللّه عنه إلى أبي موسى الأشعري : أما بعد . فإن للناس نفرة عن سلطانهم ، وأعوذ « 14 » باللّه أن تدركني وإياك ، فأقم الحدود ، ولو ساعة من نهار « 15 » ، وإذا عرض لك أمران ، أحدهما لله ، والآخر « 16 » للدنيا فآثر نصيبك لله ، فإن الدنيا تفنى ، والآخرة تبقى . وأخف « 17 » الفساق ، واحملهم « 18 » يدا يدا ، ورجلا رجلا ، وعد مرضى المسلمين ، واشهد جنائزهم وافتح ( لهم « 19 » ) بابك ، وباشر أمورهم بنفسك ، فإنما أنت رجل منهم ، غير أن اللّه سبحانه جعلك أثقلهم حملا ، وقد بلغني أنه قد فشا لك ولأهل بيتك هيئة في لباسك ومطعمك ومشربك « 20 » ليس للمسلمين مثلها ، فإياك يا عبد اللّه أن تكون بمنزلة البهيمة ، مرت بواد خصيب فلم يكن لها هم إلا السمن ، وإنما حتفها في السمن . واعلم أن العامل إذا زاغ ، زاغت رعيته ، وأشقى الناس من شقيت به رعيته والسلام « 21 » . قال معاوية : من وليناه شيئا من أمورنا ، فليجعل الرفق بين الأمانة والعدل . قال عبد الملك بن عمير : كان مكتوبا في مجلس زياد الذي ، كان يجلس للناس فيه بالكوفة في أربع زوايا ، بقلم جليل : الوالي شديد في غير عنف ، لين في غير ضعف ، العطية لابانها ، والأرزاق لأوقاتها ، البعوث لا تجمر . المحسن يجزى باحسانه ، والمسئ يؤخذ على يديه . فكان كلما رفع رأسه ، قرأه « 22 » .
--> ( 13 ) وردت الوصية كاملة في شرح نهج البلاغة ج 4 ص 111 - 112 ( 14 ) عيون ، ق : فاعوذ ( 15 ) ق : النهار ( 16 ) د : والثاني ( 17 ) ج : أخف ( 18 ) ج : واجعلهم ، ك : واحملهم يدا ورجلا ( 19 ) زيادة من عيون ( 20 ) عيون الأخبار : ومركبك ( 21 ) ورد هذا النص في عيون الأخبار ج 1 ص 11 - 12 ووردت بعض عبارته في التمثيل : اشقى الولاة من شقيت به رعيته ص 29 ( 22 ) ورد هذا النص في العقد الفريد ج 5 ص 7 مع بعض الاختلاف ، وقد استخدمه أيضا ابن الأزرق في بدائع السلك ومرجع ابن رضوان هو البهجة ج 1 ص 334